يوسف الحاج أحمد
545
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
وهذه الطريقة في التخفّي تكون كافية لخداع الحيوانات المفترسة التي تمرّ بالقرب منه ، أمّا الأمّ فتبقى على بعد مسافة قصيرة تراقب ما يحدث دون أن تثير انتباه الأعداء ، غير أنّها تقترب أحيانا من صغيرها لكي ترضعه . وقبل ذهابها إلى الصّيد تجبر صغيرها على الجلوس بواسطة منخرها ، ويكون الصّغير عادة متيقظا وحذرا ، وعندما يسمع صوتا غير عاديّ سرعان ما يعود إلى الجلوس والاختفاء خوفا من أن يكون مصدر خطر بالنّسبة إليه . ويظلّ الصغير على هذا الشّكل حتّى يصبح قادرا على الوقوف على قدميه والتّنقّل مع أمّه . * ثمّة حيوانات تظهر ردّ فعل عنيف تجاه العدوّ المرتقب بل وتوجيه ضربات بهدف تخويفه وإبعاده مثل البوم وبعض أنواع الطّيور الّتي تسلك سلوكا استعراضيّا يتمثّل في مدّ جناحيه فيبدو أكبر من حجمه الطّبيعي . * وهناك طيور تقلّد فحيح الأفاعي لإرهاب الأعداء مثل طائر ذو الرأس الأسود Mari batankara الذي يصدر أصواتا صاخبة ويرفرف بجناحيه داخل عشّه ، ويبدوا الأمر مخيفا داخل العشّ المظلم وسرعان ما يلوذ العدوّ بالفرار أمام هذه الضّوضاء والحركة . * تتميّز الوعول بروح التّضحية من أجل صغارها خصوصا عندما تشعر بخطر يداهم صغيرها ، فهي تقوم بحركة غاية في الغرابة إذ تلقي بنفسها أمام هذا الحيوان المفترس لتلهيه عن افتراس ولدها الصغير . * وهذا الأسلوب يمكن ملاحظته في سلوك العديد من الحيوانات مثل أنثى النّمر الّتي تجتهد في القيام بما في وسعها حتّى تصرف انتباه الأعداء المتربّصين بصغارها . * أمّا « الرّاكون » فأوّل ما يفعله عند إحساسه بالخطر الدّاهم هو أن يأخذ صغاره إلى قمّة أقرب شجرة ثمّ يسرع نازلا إلى الحيوانات المفترسة ويكون وجها لوجه معها ، ومن ثمّ يبدأ بالفرار إلى ناحية بعيدة عن مكان الصّغار ويستمرّ في الابتعاد حتّى يطمئنّ إلى زوال الخطر وعندئذ يتسلل خلسة عائدا إلى صغاره . وهذه المحاولات لا يكتب لها النّجاح دائما لأنّ الصّغار قد ينجون من خطر